السيد علي الحسيني الميلاني

55

نفحات الأزهار

وثانيا : لك أن تقارن بين هذا الكلام وبين كلمات المتأخرين عنه من الأشاعرة . * فالفخر الرازي ، إذا راجعت كلامه في ( تفسيره ) ( 1 ) وجدته عيالا على القاضي المعتزلي ، إذ كرر هذه الشبهات من غير أن يشير إلى أجوبة السيد المرتضى وغيره عليها ! ! * والقاضي العضد الإيجي أجاب قائلا : " والجواب : أن المراد هو الناصر ، وإلا دل على إمامته حال حياة الرسول ، ولأن ما تكرر فيه صيغ الجمع كيف يحمل على الواحد ، ولأن ذلك غير مناسب لما قبلها وما بعدها " ( 2 ) . * والسعد التفتازاني أجاب : " ما قبل الآية شاهد صدق على أنه لولاية المحبة والنصرة دون التصرف والإمامة ، ووصف المؤمنين يجوز أن يكون للمدح دون التخصيص ، ولزيادة شرفهم واستحقاقهم * ( وهم راكعون ) * يحتمل العطف أو يخضعون ، وظاهر الكلام ثبوت الولاية بالفعل ، وفي الحال ولم يكن حينئذ ولاية التصرف والإمامة ، وصرفه إلى المآل لا يستقيم في الله ورسوله ، وحمل صيغة الجمع على الواحد إنما يصح بدليل ، وخفاء الاستدلال بالآية على الصحابة عموما وعلى علي خصوصا في غاية البعد " ( 3 ) . * والآلوسي ( 4 ) ، انتحل كلام شاه عبد العزيز الدهلوي صاحب ( التحفة الاثني عشرية ) بطوله ، من غير أن يذكره أصلا ، بل عزا كلام الدهلوي إلى أهل السنة ، قائلا : وقد أجاب أهل السنة . . . وسيأتي البحث مع الدهلوي إن شاء الله تعالى .

--> ( 1 ) تفسير الرازي : 11 / 25 . ( 2 ) شرح المواقف 8 / 360 . ( 3 ) شرح المقاصد 5 / 269 . ( 4 ) روح المعاني 6 / 168 .